وهبة الزحيلي
285
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
11 - لن يمنع حذر من قدر ، فمن حضر أجله ، مات أو قتل ، ولا ينفعه الفرار ، ويكون تمتعه في الدنيا بعد الفرار إلى انقضاء الأجل زمنا قليلا ، وكل ما هو آت فقريب . 12 - للمنافقين خصال اجتماعية وشخصية قبيحة ومذمومة ، فهم بخلاء على المسلمين فيما يحقق المصلحة العامة ، بخلاء بأنفسهم وأحوالهم وأموالهم ، جبناء يخافون من لقاء الشجعان ، سليطو اللسان يؤذون غيرهم بالكلام يتفاخرون بما هو كذب وزور ، والحقيقة أنهم كفرة ، لم يؤمنوا بقلوبهم ، وإن كان ظاهرهم الإسلام ، لوصف اللّه عز وجل لهم بالكفر في قوله : أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا وهم كغيرهم من الكفار حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، فلا ثواب لهم ؛ إذا لم يقصدوا وجه اللّه تعالى بها ، وإحباط أعمالهم على اللّه هيّن يسير . ولجبنهم يظنون الأحزاب لم ينصرفوا ، وكانوا قد انصرفوا ، وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال ، يتمنوا أن يكونوا مع أعراب البادية ، حذرا من القتل . وانتظارا لإحاطة السوء والهلاك بالمسلمين ، يتساءلون ويتحدثون : أما هلك محمد وأصحابه ! أما غلب أبو سفيان وأحزابه ! ولو كانوا في ميدان المعركة ما قاتلوا إلا رياء وسمعة . 13 - قوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الآية عتاب للمتخلفين عن القتال ، معناه : كان لكم قدوة في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث بذل نفسه لنصرة دين اللّه في خروجه إلى الخندق ، والتأسي لمن كان يرجو ثواب اللّه في اليوم الآخر ، ويرجو لقاء اللّه بإيمانه ، ويصدّق بالبعث الذي فيه جزاء الأفعال ، ويذكر اللّه ذكرا كثيرا ، خوفا من عقابه ، ورجاء لثوابه . وهل التأسي بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على سبيل الإيجاب أو الاستحباب ! قولان : أحدهما - على الإيجاب حتى يقوم دليل على الاستحباب .